لقد نذرت يوماً من الأيام قبل الاختبار ، إذا نجحت من الصف السادس إلى الصف الأول المتوسط أن أذبح ذبيحة ، وقد نجحت في الدور الثاني ، وليس في الدور الأول ، هل أذبح ذبيحة أم لا ؟ هذا وقد مضى عليه أربع سنوات ، ولم أوف بالنذر ، علماً أنني نذرت مثل هذا النذر إذا نجحت من الصف الثالث متوسط إلى الأول ثانوي ، هل يجوز لي أن أذبح واحدة أم اثنتين إذا نجحت إلى الصف الأول الثانوي ؟
إذا كنت أطلقت النذر ولم تنو النجاح في الدور الأول ، فعليك أن توفي بنذرك ، وأن تذبح الذبيحة لوجه الله ، وتوزعها على الفقراء ، ولا تأكل منها شيئاً أنت ولا أهل بيتك ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مـن نـذر أن يطيع الله فليطـعه ، ومن نـذر أن يعصي الله فلا يعـصه ) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها .
أما إن كنت نويت بالنذر النجاح في الدور الأول ، ولم تنجح إلا في الدور الثاني ، فليس عليك شيء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ) متفق على صحته من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهكذا نذرك إذا نجحت من المتوسط للثانوي عليك أن توفي به إذا نجحت ؛ لحديث عائشة المتقدم ، فإن كنت نويت بنذرك الأول أو الثاني أن تذبح الذبيحة لأهل بيتك وأقاربك وجيرانك ، فأنت على ما نويت ؛ لحديث عمر المذكور آنفا ً.
وينبغي لك يا أخي ألا تعود إلى النذر؛ لأنه لا يرد من قدر الله شيئا ً، وليس هو من أسباب النجاح ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال : ( إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل ) ، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق .
أجاب عليه سماحة الشيخ ابن باز يرحمه الله
ـ نشر في كتاب ( فتاوى إسلامية ) ، من جمع / محمد المسند ، ج3 ، ص : 495
ـ مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثالث والعشرون .